عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 117

خريدة القصر وجريدة العصر

بفتى ، إن جاد ف ( كعب ) ندى * وإذا ما صال فليث شرى « 144 » زره في الحفل وبهرته * لترى بدرا يعطي البدرا « 145 » يا من قارضت جلالته * فغدوت بذلك مفتخرا « 146 » لا تلغ حقوقا واجبة * لإمام قد عدم النّظرا « 147 » وأثب ، وأجب ، واسلم أبدا * زينا للسّادة والأمرا « 148 » وله قصيدة ، يعارض بها ( ذا الرّمة ) « 149 » في قصيدته الحائيّة « 150 » . نقلتها من خطّه بعد وفاته :

--> ( 144 ) كعب : هو كعب بن مامة الإياديّ ، أبو دؤاد : من أجواد العرب في الجاهلية يضرب به المثل في الجود وفي حسن الجوار ، فيقال : « أجود من كعب بن مامة » و « جار كجار أبي دؤاد » . وهو صاحب القصة المشهورة في الإيثار : « اسق أخاك النمري » . وهي في : « بلوغ الأرب في أحوال العرب » للألوسى ، وغيره من كتب الأدب والتاريخ . الشرى : موضع كثير الأسود ، ويقال : هو أسد الشرى : شديد شجاع . ( 145 ) بهرة الشيء : وسطه . البدر : جمع البدرة ( ح 24 ) . ( 146 ) قارضه : أعطاه قرضا ، و - جازاه . ( 147 ) واجبة : الأصل « واصيدة » . النظرا : النظراء ، جمع النظير . قصره للقافية . ( 148 ) أثب : من الإثابة ، أي : كافئ وجاز . الأصل « واتب » بالتاء ، وهو تصحيف . الأمرا : الأمراء ، قصره للقافية . ( 149 ) هو غيلان بن عقبة العدوي ، من مضر ، أبو الحارث ، ذو الرّمة : من فحول شعراء الطبقة الثانية في عصره . ولد سنة 77 ه . كان يقيم بالبادية ، ويحضر إلى اليمامة والبصرة كثيرا ، وعشق « ميّة المنقريّة » ، واشتهر بها . وكان شديد القصر ، دميما ، يضرب لونه إلى السواد . توفي سنة 117 ه . أكثر شعره تشبيب ، وبكاء على الأطلال ، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين . امتاز بإجادة الوصف والتشبيه . قال عمارة بن عقيل ، قال ذو الرمة : « إذا قلت « كأنّ » فلم أجد وأحسن ، فقطع اللّه لساني » . وقد لقي شعره عناية بالغة من الرواة والشراح القدامى ، وحفل بعض الأدباء العصريين بنشر ديوانه وتحقيقه ، وسبق إلى ذلك المستشرق الإنكليزي كارليل هنري هيس مكارتناي ( Carlyle H . H . Macartney ) من مدرسى اللغة العربية في بلاده ، فنشره - معلقا عليه بحواش لأبي الفتح الحسين بن علي العائدي . ثم كان قصب السبق في تحقيق الدّيوان مع شرح الباهلي صاحب الأصمعي للدكتور عبد القدوس أبي صالح ، وقد طبعه له « مجمع اللغة العربية بدمشق » - ثلاث مجلدات كبار ( سنة 1392 ه - 1972 م ) وما بعدها . ( 150 ) القصيدة : ستة وستّون بيتا ، في ديوانه ( 2 / 1189 - 1226 ) « ط . مجمع اللغة العربية بدمشق » ، أوّلها : أمنزلتي ( ميّ ) ! سلام عليكما * على النّأي ، والنّائي يودّ وينصح وفيها : إذا غيّر النأي المحبين لم أجد * رسيس الهوى من ذكر ( ميّة ) يبرح